النووي

282

روضة الطالبين

المسألة الرابعة : يشترط تمليك المستحقين وتسليطهم التام ، فلا تكفي التغذية والتعشية بالتمر ونحوه . المسألة الخامسة : في بيان ما يجوز العدول إلى الاطعام ، فمن عجز عن الصوم بهرم أو مرض ، أو لحقه من الصوم مشقة شديدة ، أو خاف زيادة في المرض ، فله العدول إلى الاطعام ، ثم قال الامام والغزالي : لو كان المرض يدوم شهرين في غالب الظن المستفاد من العادة في مثله ، أو من قول الأطباء ، فله العدول إلى الاطعام ، ولا ينتظر زواله ليصوم ، بخلاف ما لو كان ماله غائبا ، فإنه ينتظره للعتق ، لأنه لا يقال فيه : لم يجد رقبة ، ويقال للعاجز بالمرض الناجز لا يستطيع الصوم ، ومقتضى كلام الأكثرين أنه لا يجوز العدول إلى الاطعام بهذا المرض ، بل يعتبر أن يكون بحيث لا يرجى زواله ، وصرح المتولي ( بأن المرض ) المرجو الزوال ، كالمال الغالب ، فلا يعدل بسببه إلى الاطعام في غير كفارة الظهار ، وفيها الخلاف السابق ، فإن جوزنا الاطعام مع رجاء الزوال ، فأطعم ثم زال ، لم يلزمه العود إلى الصيام . وإن اعتبرنا كونه غير مرجو الزوال ، فكان كذلك ، ثم أتفق زواله نادرا ، فيشبه أن يلتحق بما إذا أعتق عبدا لا يرجى زوال مرضه فزال . قلت : صرح كثيرون باشتراط كون المرض لا يرجى زواله ، والأصح ما قاله الامام ، وقد وافقه عليه آخرون . وقال صاحب الحاوي : إن كان عجزه بهرم ونحوه ، فهو متأبد ، فله الاطعام ، والأولى تقديمه ، وإن كان يرجى زواله كالعجز بالمرض ، فهو بالخيار بين تعجيل الاطعام وبين انتظار البر للتكفير بالصيام ، وسواء كان عجزه بحيث لا يقدر على الصيام أو يلحقه مشقة غالبة مع قدرته عليه ، فله في الحالين الاطعام ، وكذا الفطر في رمضان ، قال : ولو قدر على صوم شهر فقط ، أو على صوم شهرين بلا تتابع ، فله العدول إلى الاطعام . قال إمام الحرمين في باب زكاة الفطر : لو